كان في نجران عامل تركي يمارس مهنة تصليح السيارات وبعد سنوات من العزوبة قرر أن يعود لتركيا ويتزوج.
تزوج الشاب وبعد مضي مدة من الزمن أحضر زوجته إلى السعودية لتذهب فيما بعد إلى مستشفى الولادة وتضع مولودها الأول.
فرح الوالدان كثيرا لكن شيئا ما كان يراود الأب الجديد بعد رؤيته المولود, الطفل سليم ولله الحمد لكن ملامحه ليست تركية فهو ذو سحنة عربية.
فسحنته مختلفة عنهم لكن مع ذلك رضي بما وجد وبعد حديثه مع زوجته قالت له الزوجة أن لها أخا سحنته مشابه للولد.
مضت الأيام ورجع الأهل إلى تركيا وبدأت العائلة بالتشكيك في نسبة الولد لوالده وكلما التقوا بشخص من العائلة أو خارجها قال لهم: من هذا الولد، لأنهم كانوا لا يرون له شبها بأبيه.
كلما سمع الأب كلاما فُتح في قلبه جرح جديد يكبر مع مرور الأيام، كل الناس كانوا يتحدثون عنه.
وبعد كل هذه المضايقات اتصل على أخيه الذي كان يعمل طبيبا وشكا له ما يتعرض له من الضغوط وخلص إلى عمل فحص البصمة الوراثية dna وفعلوا الفحوصات.
بعد صدور النتيجة اصفر وجه أخيه الطبيب وهو يتوجه نحو أخيه ليخبره النتيجة, ليرد له الأخ: ما بك؟ لماذا أنت مصدوم؟ هل حدث شيء؟ كلمني رجاء..وضعك لا يطمئن!
قال له الأخ الطبيب: هذا الولد ليس لك؟ قال: من أين أتت به إذا؟! هل هو لغيري؟!
قال : على مهلك يا أخي! هذا الولد لا ينتمي إليكما أصلا إذ النتائج لا تطابق أيا منكما!
ولما وصل الخبر إلى الوالدة قالت: لا تصدق هذه الترهات! نحن نربيه من سنوات والآن تأتون بهذه المعلومات المزيفة أنت وأخوك!
بعد جدال شديد قررت العائلة أن تعود إلى السعودية ليروا قصة الولد ويتأكدوا من الموضوع هل حدث تبديل أم لا؟!
بعد وصولهم للمملكة ذهبوا إلى المستشفى الذي ولد فيه الولد, وشكوا ما حدث معهم وأن هذا الولد لغيرهم..
لم يصدق أحد الأمر في البداية لكن القضية أخذت تكبر حتى وصلت للإمارة وحينئذ جاء توجيه بدراسة القضية دراسة مفصلة وفرز كل سجلات المواليد ومن التي كانت في الغرفة معها في ذلك اليوم.
بعد الفرز تبين أن هناك مواطنة سعودية ولدت في اليوم ذاته وفي نفس الغرفة، والمولود ذكر أي أن الجنس مشابه لهذا الولد.
اتصلوا على الوالد السعودي لكي يطلبوا منه عمل الفحوصات لكن كان الأمر صعبا, كيف يخبرونه عن الموضوع وهو لا يدري عن هذه القضية أي شيء والولد معه منذ سنوات وهم عائلة واحدة!
وبعد حضوره بينوا له المغزى من استدعائه وطلبوا منه إحضار الولد لعمل الفحص وذكروا له أن هذا الولد هو لك وليس الذي معك في البيت.
عادوا للبيت والتقوا مع الأم السعودية وبينوا لها الموضوع لكنها لم تصدق وكأي أم قالت بأنكم لن تأخذوا ولدي مني، كيف تأخذونه وأنا ربيته واعتنيت به كل هذه السنوات!
بعد التأكد من الموضوع وجدوا بيتا للعائلة التركية بالقرب من العائلة السعودية وقالوا لهم: اسكنوا بالقرب منهم كي يتأقلم كل ولد مع أمه الحقيقية شيئا فشيئا..
بدأت كل عائلة تقترب من ولدها الحقيقي وزاروا كثيرا من الاستشاريين النفسيين لتفهم وضع الأولاد ومعالجتهم شيئا فشيئا..
جاء الوقت ليعود كل طفل مع والديه الحقيقيين, ويا لها من صدمة..
الولد السعودي يقول: أريد أن أعود معكما ويبكي ويركض وراءهم والولد التركي كان يبكي كذلك ويتشبث بعائلته السعودية وطبعا كل واحد منهم يتكلم لغة مختلفة فكيف لهم أن يقتربوا من العائلة الأخرى..
مرت خمس سنوات على هذا الوضع لعل وعسى أن يهدأ لكن ما حدث كان العكس..كل واحد منهما لم يستطع التأقلم مع العائلة التي ذهب إليها.
وعانوا كثيرا من هذا الموضوع..
0 تعليقات